عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

455

الدارس في تاريخ المدارس

أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين ، وهي زوجة السلطان الملك المعظم في سنة عشر وستمائة ، ووقفتها سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى . وأظن قطب الدين مودود « 1 » ابن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، والذي وجد من وقفها في سنة عشرين وثمانمائة بكشف سيدي محمد بن منجك الناصري بستان جوار الجسر الأبيض ، وبستان آخر جوار المدرسة المذكورة ، وعدة ثلاث حوانيت بالجسر المذكور والأحكام جوارها أيضا انتهى . ومن شرط واقفها مدرسها أن لا يكون مدرسا بغيرها . ثم قال عز الدين : أول من درس بها الصدر الخلاطي . وبعده برهان الدين إبراهيم التركماني إلى أن توفي . فوليها شمس الدين ملك شاه المعروف بقاضي بيسان . ثم عادت إلى برهان الدين المذكور وبقي بها إلى أن توفي . ثم وليها بعده برهان الدين أبو إسحاق حمزة بن خلف بن أيوب . ثم أخذت منه ووليها الصدر بن عقبة . ثم أخذت منه وعادت إلى برهان الدين المذكور . ثم أخذت منه في سنة سبع وخمسين وستمائة ، وتولاها شمس الدين مشرف العجمي ، ولم يزل بها إلى أن توفي في سنة سبعين وستمائة . ثم عادت إلى برهان الدين التركماني وهو بها إلى الآن انتهى . وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين : وممن توفي فيه الشيخ زين الدين أبو عبد اللّه محمد ابن القاضي تاج الدين عبد اللّه بن علي المارداني الأصلي الدمشقي الحنفي المعروف بابن قاضي صور ، مولده على ما أخبرني به سنة تسعين وسبعمائة ، وتلقى عن والده تدريس الماردانية ونظرها ونظر التربة الجركسية بالصالحية وغير ذلك ، وباشر ذلك مباشرة سيئة ، وكان يقع بينه وبين المستحقين شرّ كثير ، ولم يكن قائما بشيء من العلوم ، ثم ولي نيابة القضاء في شهر رمضان سنة تسع وعشرين بمال بذله ، وأنكر الناس ولايته ، توفي بسكنه بالصالحية يوم الأحد حادي عشر الشهر ، وكان له مدة متضعفا ثم عوفي ، وكان يوم الخميس ثامن الشهر يحكم بالمدرسة النورية ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 216 .